احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

725

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ورأيت الحسن بن كيسان ينكر مثل هذا على أبي حاتم ويخطئه فيه ويعب عليه هذا القول ويذهب إلى أنها لام كي ، فلا يوقف على : مبينا ، لأن اللّه أراد أن يجمع لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم الفتح في الدنيا والمغفرة في الآخرة ، فلما انضم إلى المغفرة شيء حازت حسن معنى كي . قاله ثعلب . قال عطاء الخراساني : ليغفر لك اللّه ما تقدم يعني من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك ، فالإضافة في ذنبك من إضافة المصدر لمفعوله ، أي : ذنب أمتك ، لأنه لا يسوغ لنا أن نضيف إليه عليه الصلاة والسلام ذنبا . وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما قرأ على أصحابه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ قالوا : هنيئا لك يا رسول اللّه ، فما لنا ؟ فنزل لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ الآية ، ولما قرأ : ويتم نعمته عليك ، قالوا : هنيئا لك يا رسول اللّه فما لنا ؟ فنزلت : وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ولما قرأ : وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً أنزل اللّه في حق الأمة : وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ، ولما قرأ : وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً أنزل اللّه وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ذكره القشيري . فائدة نفيسة : قال المسعودي : من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من رمضان في صلاة التطوّع حفظه اللّه ذلك العام عَزِيزاً تامّ ، عند الأخفش وهو رأس ثلاث آيات من أولها متعلقة بالفتح فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ليس بوقف ، لأن

--> سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ويخبره صلّى اللّه عليه وسلّم بالفتح في الآخرة أيضا ، ولما انضم إلى المغفرة إتمام النعمة حازت حسن معنى كي ، وقال البعض بأن غفران الذنوب ليس مقصودا به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية ، إذ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يخطئ من الأصل ، حتى تكتب عليه ذنوب ومع ذلك فقد غفر اللّه جل وعلا ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وعلى هذا فالمقصود هو الأمة ، ويكون ذلك من قبيل إضافة المصدر لمفعوله .